ميرزا محمد تقي الشيرازي

22

حاشية المكاسب

إيقاف الدار عليهم فإذا تعذّر حمله على المعنى الحقيقيّ هنا من إيقاف العين تعيّن حمله على إيقاف ملكيّته عليهم بحيث لا يتجاوزهم إلى غيرهم وذلك أقرب من حمله على إيقاف المنفعة عليهم فان قيل على هذا لا يدلّ الوقف على تسبيل المنفعة ولا على عدم جواز وقوع التّصرّف المالكيّ من أحد فيه قلت تسبيل المنفعة لازم لتمليك العين وكذا عدم جواز التّصرّفات المالكيّة من أحد فيه لأنّ الملكيّة للموقوف عليهم يقتضي عدم نفوذ التّصرف من أحد فيه حتّى الواقف لخروجه بالوقف عن ملكه على ما هو المفروض وامّا عدم جواز التّصرّف النّاقل من الموقوف عليهم في كلّ طبقة فلتعلَّق حق الطَّبقات اللَّاحقة بالعين المنافع عن نفوذ التّصرّف النّاقل من أحد فيها وفرض انحصار الموقوف عليهم في الموجودين مع اعتبار الدّوام وعدم انقطاع الأخر في الوقف بعيد في الغاية كما لا يخفى مع إمكان ان يدّعى كون المنع عن نفوذ التّصرّفات النّاقلة حكما شرعيّا لا جعلا من المالك بالأصالة لو التّبعيّة فإن قلت اعتبار الملكيّة في مثل الوقف على المسجد فهو غير صحيح لعدم قابليّة الموقوف عليه للملكيّة مع انّ اعتبار الملكيّة في الأوقاف العامّة مثل الرّباطات والقناطير وأمثال ذلك لا ( - يخلو - ) عن بعد قلت يمكن الجواب عن الجميع بالتزام كونها ملكا للمسلمين أو المصلَّين أو العابرين أو أمثال ذلك من العناوين العامّة مع انّه يمكن ان يقال انّ عدم صحّة اعتبار الملك أو استبعاده فيها قرينة على اعتبار نحو اختصاص دون الملك فيصير حاصل الكلام انّ الظَّاهر من قول القائل وقفت داري مثلا بعد عدم صحّة اعتبار معناه الحقيقيّ من إرادة إيقاف نفس العين ان يكون الإيقاف باعتبار الملكيّة بالتقريب المتقدّم ثمّ إذا قامت قرينة أخرى على عدم اعتبار ذلك انتقلنا من ذلك إلى إرادة نوع من الاختصاص يصحّ اعتباره في الأوقاف العامّة وأمثاله ممّا ذكر ويمكن ان يقال انّ مدلول الوقف مجرّد المحبوسيّة عن جميع التّصرّفات كما هو محتمل عبارة الشّرائع وذلك يستلزم الخروج عن ملك الواقف إذ الملك اعتبار عرفيّ وأهل العرف لا يعتبرون الملكيّة للشّخص بالنّسبة إلى شيء ليس له التّصرّف فيه بنحو من أنحاء التّصرّفات ولا يعود نفعه اليه بوجه من الوجوه والمالك كذلك بالنّسبة إلى العين الموقوفة بعد الوقف لانّ منافعها راجعة إلى الموقوف عليه ( - ح - ) والتّصرّف النّاقل ممنوع فيها ( - مط - ) من المالك وغيره فهي خارجة عن ملك الواقف في أنظار أهل العرف فيصير الخروج عن ملك الواقف لازما عرفيا لإنشاء الوقف وامّا بالنّسبة إلى الموقوف عليهم فهو أعمّ صالح لان يكون ملكا لهم كما في الأوقاف الخاصّة أو لا يكون كما في الأوقاف العامّة على ما ذكر في السّؤال لكن يمكن ان يورد عليه بأنّ لفظ الوقف ( - ح - ) لا يكون صريحا في مدلوله لا في الأوقاف الخاصّة ولا في الأوقاف العامّة لأنّه يصير ( - ح - ) مشتركا معنويّا بين ما يختصّ بكلّ منهما والمراد بالصّريح ما لا يكون مشتركا لفظيّا أو معنويّا يحتاج في تعيين المراد منه إلى القرينة وقد صرّحوا بأنّ لفظ وقفت صريح في باب الوقف الَّا ان يحمل كلامهم على الصّراحة في أصل الوقف لا في خصوصيّاته وذلك غير صحيح كما لا يخفى على المتأمّل أو يقال انّ مقصودهم الصّراحة عند ذكر متعلَّقه فإنّه عند ذكر متعلَّقه الخاصّ يكون صريحا في الملك وعند ذكر المتعلَّق العام يصير صريحا في الاختصاص الغير الملكي فهو صريح في المراد منه على التّقديرين لكن هذا الجواب بالنّسبة إلى الوقف